الشيخ محمدعلي الإجتهادي

17

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول

حجية الاستصحاب حال العقل اى الحكم الشرعي المستكشف بالعقل حيث إن العقل لا يحكم بشئ الا بعد احراز جميع ما له مدخلية في موضوع حكمه من الشرائط وفقد الموانع فإن كان جميع ذلك محرزا فحكمه . ثابت وان اختل بعض الجهات فلا ادراك له أصلا فحكم العقل حتى لأجل وجود الرافع لا يكون إلّا للشك في موضوعه فلو عرض هذا الموضوع على العقل من أول امره لما يحكم عليه شئ ومع أن الموضوع لا بد ان يكون معلوم البقاء فمثل هذا الموضوع لم يعلم تعلق الحكم الشرعي به ابتداء . وهذا بخلاف الحكم الشرعي الثابت لموضوع ابتداء فان الموضوع قد جعل في الدليل أعم من موضوع العقل مثلا إذا حكم بان الصدق إذا كان مضرا فهو حرام وعلمنا أن الصدق الفلاني كان مضرا ثم شككنا في حرمته في الآن اللاحق ولم يعلم أن المناط باق فيه أم لا فيصح ان يقال إن الموضوع هو الصدق وهو باق فيستصحب حرمته وان كان بالدقة العقلية يرجع إلى الشك في الموضوع حيث إن الموضوع حقيقة بنظر العقل هو الصدق المضار بما هو ضار لكن موضوع الاستصحاب بناء على حجيته من باب الاخبار ليس مبنيا على الدقة العقلية . والحاصل ان الموضوع بحسب الشرع ربما يكون أوسع بنظر العقل فرب شئ له مدخلية بنظر العقل في موضوع الحكم ولم يكن بهذه المثابة بحسب الشرع ولا فرق في ذلك بين القول بتبعية الأحكام الشرعية للاحكام العقلية أم لا بناء على حجية الاستصحاب من باب